إدراج تحصينات غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    عاجل/ ايقاف تلميذ بشبهة ترويج أقراص مخدرة داخل المعهد بهذه الجهة..    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    الذكاء الاصطناعي يشعل أزمة عالمية في رقائق الذاكرة    تجهيزات وتكوين وسجلّ إلكتروني: خطة متكاملة لتطوير الطبّ الإنجابي    كيفاش بش يكون الطقس في شهر رمضان ؟    عاجل: يهم التوانسة ...هذا موعد تحري هلال رمضان 2026    عاجل: أنباء عن تولي باتريس بوميل قيادة الترجي حتى 2028    في تونس: خطة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج...شنوّة الحكاية؟    عاجل/ مدينة العلوم تحسمها بخصوص امكانية رؤية هلال رمضان غدا..    رسميا... رئيس ال"فيفا" يحصل على الجنسية اللبنانية    عاجل: سفيرة الهند ''نسعى لإلغاء التأشيرة للتونسيين''    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    صدور كتاب "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"    النجم الساحلي يرد على بلاغ الترجي الرياضي    قفصة: تنظيم يوم جهوي بعنوان ايام الابواب المفتوحة لفائدة الباعثين الشبان في القطاع الفلاحي    مجلس الصحافة يقدّم الميثاق الوطني لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    OPPO تطلق A6 5G نموذجين و A6x 5G، يوفران مزايا يومية من حيث القوة والأداء والسلاسة    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    تونس تسجّل سنويًا 400 إصابة جديدة بسرطان الأطفال    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    هل ستتصدى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور لتزايد الحمائية؟    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    متابعة لجريمة المنستير: التلميذ ياسين فارق الحياة... وعلاء يواجه أزمة نفسية حادّة    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يتوّج بذهبية منافسات الفرق    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإتحاد من أجل المتوسط: المشاريع المؤملة كبيرة لكن المحرك لا زال معطلا
نشر في الفجر نيوز يوم 27 - 09 - 2009

تستضيف مَرسيليا (جنوب فرنسا) الدورة الثالثة للمنتدى الإقتصادي المتوسطي بين 7 و 10 أكتوبر 2009 بمشاركة بُلدان من الضفتين الشمالية والجنوبية تسعى كلٌّ من فرنسا ومصر إلى عقْد قمّة ثانية ل "الإتحاد من أجل المتوسط" قبل نهاية العام الجاري، لتنشيط مؤسساته وتسمية الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة، الذين تباعَدت المواقف في
شأن عددهم وجنسياتهم، خصوصا بعدما أصرّت إسرائيل على أن تحصل على منصب أمين عام مساعد. وتُؤمل الرِّئاستان أن يُعطي القِطاع الخاص دُفعة للمشروع المتوسطي، بعدما تعثّرت جهود الحكومات بسبب خلافاتها السياسية المتّصلة بتداعيات الصِّراع العربي - الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار، تستضيف مَرسيليا (بفرنسا) الدورة الثالثة للمنتدى الاقتصادي المتوسطي بين السابع والعاشر من شهر أكتوبر المقبل، بمشاركة بُلدان من الضفَّتيْن، وسيتطرّق المنتدى إلى أربعة محاور رئيسية، تخُص مناخ الأعمال في المتوسط ومصادر تمويل المؤسسات وإسنادها وتأثيرات الأزمة العالمية على المنطقة وآفاق التنمية في المتوسط.
وأوضح مسؤولون في الخلية المكلفة بالإتحاد من أجل المتوسط في الخارجية الفرنسية ردا على سؤال ل swissinfo.ch أن المنتدى ليس بالضبط مبادرة من الرئاسة المشتركة الفرنسية المصرية، وأنها من تنظيم هيئات فاعلة معنية بالحراك المتوسطي، ولذلك لن يكون هناك تمثيل رسمي للحكومات في المنتدى، رغم أن عدة شخصيات وموظفين تلقوا دعوات للحضور بصفاتهم الشخصية، خاصة إلى "منتدى الإقتصاديين" يوم 10 أكتوبر الذي سيُخصص للأزمة الإقتصادية، وندوة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
ويعتقد الدكتور عمر بوبكري، أستاذ القانون العام في جامعة سوسة (وسط تونس) أن الرئاسة السويدية للإتحاد الأوروبي تمنح فُرصة للعرب لوضعِ كافة القضايا على مائدة البحث، خصوصا وأن السويد كانت الوحيدة التي مهّدت لرِئاستها، باجتماعات تشاورية مكثفة مع كافة شركاء الإتحاد الأوروبي.
وأبدى بوبكري، الذي حضر ندوة أقامها "المعهد الدولي من أجل الديمقراطية والمساعدة الانتخابية" مؤخرا في ستوكهولم تفاؤله، بتجسير الفجوة بين العرب وأوروبا بواسطة الحوار، وشدّد في تصريح ل swissinfo.ch على أن التفاهم بين الجانبين، ليس فقط مُمكنا، بل هو ضروري لمصلحة الطرفين.
تفاؤل فرنسي وتوجس عربي
وتُبدي باريس من جهتها، تفاؤلا بإنعاش مسار بناء الإتحاد المتوسطي. فبعد تعطّل الاجتماعات الوزارية طيلة النِّصف الأول من العام الجاري، بفِعل تداعيات الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة، أمكن للفرنسيين والمصريين تفعيل اجتماعات كِبار الموظفين ثم الوزراء في لقاءَين مهمّين، هما الاجتماع الوزاري الأول الخاص بالتنمية المستدامة، الذي عُقد في باريس يوم 25 يونيو الماضي والذي تطرّق للتحدِّيات البيئية الأربعة في المنطقة، وهي الماء والطاقة والنقل والتنمية الحضرية (توسع المدن)، وكذلك اجتماع وزراء المال في دول الإتحاد في بروكسل يوم 7 يوليو الماضي، الذين ناقشوا تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية في المنطقة بإشراف السويد، التي تتولّى الرئاسة الدورية للإتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام الجاري.
وأكد مسؤولون في الخلية المتخصصة في الخارجية الفرنسية ردا على سؤال كتابي ل swissinfo.ch أن الخلافات السياسية "لم تكن خلافات على المشاريع، وإنما ارتبطت بالأحداث المأساوية في غزة، ولذلك لم تُثبط من عزائم المتحمسين للمشروع الذين تابعوا العمل طيلة النصف الأول من السنة الحالية"، حسب قولهم.
وأفادت مصادر فرنسية أن اجتماع باريس أتاح البحث في جوهر التحدِّيات التنموية التي تُجابِه المنطقة وبدء بلورة حلول لها، مستدلة ب "الخطة الشمسية المتوسطية"، وهي أحد المشاريع الإقليمية الكبيرة التي عرضتها مصر وفرنسا لإنتاج طاقات جديدة وتحسين الرّبط الكهربائي بين البلدان المتوسطية وتطوير النجاعة في استثمار مصادر الطاقة.
وأوضحت أن الاجتماع تطرّق أيضا لظاهرة تضخّم حجم المُدن على ضفاف المتوسط، بالنظر إلى أن ساكنين من كلّ ثلاثة من سكّانه يُقيمان في المدن، بالإضافة إلى 100 مليون ساكن جديد سيضافون إليهم بين 2000 و2025، مع ما يترتّب على هذا النمو السريع من تغييرات اجتماعية وبيئية كبيرة.
واستعرض الوزراء مدى تقدّم المشاريع في هذا المجال، وخاصة إمكانات تأمين مصادر لتمويل تنفيذها وتطوير التقنيات والمفاهيم الجديدة التي أتى بها مُصطلح التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، أفاد السفير الفرنسي لدى تونس سيرج ديغالي أن عدد المشاريع المتوسطية التي أعدّتها طواقم من الفنيين الذين كلّفهم الإتحاد بوضعها، لتكريس التعاون بين بلدان الضفتيْن، وصلت إلى 150 مشروعا في مجالات مختلفة، إلا أن آفاق تنفيذها ما زالت ضئيلة بسبب الخلافات السياسية بين العرب وإسرائيل.
غير أن سمير عيطة، الخبير الاقتصادي السوري رأى أن اجتماع المنتدى الاقتصادي المتوسطي في مرسيليا ليس شيئاً مهمّا، وقال في تصريحات ل swissinfo.ch إنه لا يتوقّع أن التوجّه نحو التعاون الاقتصادي بدَل السياسي، هو الذي يحلّ المشكلة.
فمن ناحية، يتوجّه المناخ العام في البلاد العربيّة نحو المطالبة بمقاطعة أوسع لإسرائيل، للضغط عليها لوقف الاستيطان، وهو الحدّ الأدنى، بل يطالب أوروبا بالضغط اقتصادياً على الدولة العِبرية لدفعها نحو الإلتزام بتعهّداتها وبالمواثيق الدولية. وتساءل عيطة وهو رئيس تحرير النشرة العربية لمجلة "لوموند ديبلوماتيك": "ما معنى إقامة تعاون اقتصادي في هذا المناخ؟ فدول المغرب العربي تجري أصلاً مجمل مبادلاتها مع أوروبا ولم يأتها الاتحاد المتوسطي بأي جديد".
وأضاف أن اللاّفت شيئان: الأول، هو غياب البُعد الاجتماعي عن الإتحاد (الهجرة والمساعدة للإرتقاء بأنظمة التشغيل والحقوق الاجتماعية...). والثاني، هو غياب شخصيات ولاعبين تحترِمهم كلّ الأطراف عن المشروع، واهتمام المؤسسات ومراكز البحوث التي تعمل عليه فقط بالحصول على تمويلات أوروبية أو فرنسية لذرّ الرماد في العيون، دون قيمة مضافة حقيقيّة.
« إن أوروبا ينبغي أن تكون الرافعة فيما تكون رؤوس الأموال الخاصة الجسور والمحطات »
بنيتا فريرو فالدنر، المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية
نضوب ينابيع التمويل
وتُضاف إلى هذه المصاعب، عقبة أخرى صعبة التجاوز، تتمثل في معضلة التمويل. فالمشاريع الأربعة والأربعين التي تخصّ تنظيف البيئة في المتوسط جاهزة على الورق، لكنها تنتظر من يقبَل تمويلها، عِلما أن هذه المشاريع تحتاج 2.1 مليار يورو، حسب تقديرات الخبراء، وهي تتراوح بين إقامة مصنع لمعالجة النِّفايات في الإسكندرية إلى بناء مُجمّعات للمياه المستعملة في بيروت وغيرها من المشاريع التي عُرضت على البنك الأوروبي للاستثمار (وهو مموّل مشاريع الشراكة اليورو- متوسطية).
غير أن البلدان السبعة والعشرين، الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، التزموا بعدَم المساس بالأموال المرصودة ل "سياسة الجوار المتوسطية" والتي تُقدّر ب 3 مليارات يورو، وهي مخصّصة لتمويل مشاريع ثُنائية مع الإتحاد في عشرة بلدان من الضفة الجنوبية للمتوسط إلى غاية سنة 2010، وهذا ما حمل الإتحاد الأوروبي على التفكير في البحث عن تمويلات لدى القطاع الخاص، فيما اتّجهت فرنسا إلى الصناديق السيادية الخليجية لإقناعها بتمويل تلك المشاريع.
وتقول بنيتا فريرو فالدنر، المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية في هذا السياق عن الإتحاد المتوسطي، "إن أوروبا ينبغي أن تكون الرافعة فيما تكون رؤوس الأموال الخاصة الجسور والمحطات"، وأشارت إلى أن 7 مليارات دولار أنفِقت على مشاريع تنموية في بلدان الضفة الجنوبية منذ سنة 2002، ما يُوحي بأن الإتحاد غير راغب في مطالبة البنك الأوروبي للإستثمار بإنفاق المزيد على المشاريع المُبرمَجة في إطار "الإتحاد من أجل المتوسط".
« ليس في الإمكان إقامة مشاريع بشكل طبيعي، على غرار مشاريع تنظيف البيئة مَثلا، ما لم تتِم تسوية الصِّراع الفلسطيني - الإسرائيلي »
الباحث الفرنسي باسكال بونيفاس
مواجهة الخلافات
غير أن الباحث الفرنسي باسكال بونيفاس طالب بمواجهة الخلافات الحقيقية، التي تُعطل الإتحاد "فما لم نواجه المشاكل، ستبقى هناك صعوبات"، مثلما قال ل swissinfo.ch، وأوضح أنه "ليس في الإمكان إقامة مشاريع بشكل طبيعي، على غرار مشاريع تنظيف البيئة مَثلا، ما لم تتِم تسوية الصِّراع الفلسطيني - الإسرائيلي".
وحذر من أن الرّغبة بدفع التعاون في المجالات الملموسة إلى أبعد الحدود، وهو أمر إيجابي في حد ذاته، قد تقود إلى إهمال الرؤية الإستراتيجية للمشروع. وضرب بونيفاس، الذي يرأس "معهد الأبحاث الإستراتيجية والدولية" بفرنسا، مِثالا بمشكلة المياه "التي هي جوهرية في الشرق الأوسط"، كما قال، مُعتبرا أن جُزءا كبيرا من المشاكل، سيُحل عندما تتوصّل بلدان المنطقة إلى صيغة للتعاون في هذا الميدان، مثلما توصّل الفرنسيون والألمان إلى طريقة للتعاون في مجال الفحم والفولاذ في سنة 1951.
وإلى جانب محاولة تحريك التعاون على المحاور التنموية، حظيت المسائل الهيكلية باهتمام الرئاسة المشتركة الفرنسية - المصرية للإتحاد في الفترة الأخيرة، وبخاصة إيجاد مخرج من الخلاف على الأمانة العامة، بعد التخلي عن اختيار وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لمنصب الأمين العام للإتحاد.
وكانت العواصم الأوروبية تأمل بأن يكون هذا التعيين مَخرجا من الخلافات التي فجّرها القرار الأوروبي في شأن اختيار برشلونة مقرّا دائما للإتحاد في الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية الأوروبيين والمتوسطيين الذي انعقد في مرسيليا في شهر نوفمبر 2008.
وعرضت بلدان أوروبية الأمانة العامة على تونس، كنوع من الترضية بعد غضبها من تجاهُل ترشحها لاستضافة المقرّ الدائم للأمانة العامة، إلا أن التونسيين أبلغوا الرئاسة أنهم لم يعودوا معنيين بالأمانة العامة. وبقي المرشح الوحيد الآن لمنصب الأمين العام هو السفير الأردني لدى الإتحاد الأوروبي أحمد مساعدة، على اعتبار أن الأمين العام ينبغي أن يكون من أحد بلدان الجنوب، بعدما حاز الشمال على المقر الدائم.
السيد باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية
السيد باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية
تنازل لسوريا
وسعيا لتخفيف الاحتقان مع العرب، الذي أعقب العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة، لوحظ أن الإتحاد الأوروبي تقارَب في الفترة الأخيرة مع سوريا تقارُبا لافتا، يُرجّح أن يقود إلى التوقيع النهائي على اتِّفاق شراكة مع دمشق، سينقل العلاقات الثنائية من حال إلى حال، بعد تخلّي بلدان أوروبية بقيادة فرنسا على اعتراضاتها على الاتفاق.
واستأنف الإتحاد الأوروبي الحوار السياسي مع دمشق في الفترة الأخيرة، بعد تبرئة سوريا من المسؤولية عن تعفين الأوضاع في لبنان وتبلوُر مصالحة بين الأكثرية اللبنانية ودمشق.
وكان الإتحاد وقّع على اتفاق شراكة مع سوريا في أواخر السنة الماضية، في أعقاب التوصل إلى اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين. وقالت مصادر أوروبية في أعقاب الزيارة الأخيرة لمفوض العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا لدمشق، إن الإتحاد يعتزم تطوير العلاقات التجارية مع سوريا وتكثيف الاستثمارات فيها، في إطار الهدف المركزي لاتفاق الشراكة، والمُتمثل في دعم الإصلاحات الاقتصادية السورية.
وتُعتبر دمشق، آخر طرف بين بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، المشاركة في مسار برشلونة، يتوصل إلى اتفاق من هذا النوع مع الإتحاد الأوروبي، عدا ليبيا التي هي ليست عضوا في مسارات الشراكة مع الإتحاد.
وشكل التغيير في الموقِف الفرنسي من دمشق عُنصرا حاسما في إعطاء دُفعة للمفاوضات مع بروكسل، إذ كانت باريس تتزعّم تجمّعا من أعضاء الإتحاد الأوروبي، عطّل تقدم المفاوضات التي انطلقت في 19 أكتوبر 2004 بحجّة أن "الظروف السياسية غير مُهيّأة للتوقيع على مثل هذا الاتفاق"، مثلما كان يُردِّد الفرنسيون، بينما أعلنت بريطانيا أنها تشجِّع على التوقيع على اتفاق شراكة مع دمشق.
غير أن تنفيذ اتفاق الشراكة، الذي سيتم التوقيع عليه قريبا، يستغرق وقتا غير معروف، لأنه يحتاج إلى تصديق برلمانات البلدان الأعضاء في الإتحاد عليه، بالإضافة لتصديق مجلس الشعب السوري.
مع ذلك، أفادت إحصاءات أوروبية أن سوريا حصلت على مساعدات بقيمة 500 مليون يورو منذ سنة 1979، ويتطلّع السوريون إلى أن يُتيح لهم استكمال التوقيع على الاتفاق، الالتحاق بسفينة الشراكة الأورو - متوسطية والحصول على المزيد من المساعدات الاقتصادية، بعدما اقتصرت برامج التعاون مع الإتحاد الأوروبي منذ التوصل إلى أول اتفاق بين الجانبين في سنة 1977، على مشاريع تقليدية، مثل تطوير مشاريع الريّ والتحكّم في الموارد المائية، إلا أن انضمام سوريا إلى مسار برشلونة اعتبارا من 1995، منحها فرصة للاستفادة من الدّعم الأوروبي للإصلاحات الاقتصادية المحلية، وخاصة تحديث الجهاز المصرفي وتحسين مناخ الأعمال وإصلاح إدارة مؤسسات القطاع العام والمحافظة على البيئة.
دور أكبر
والثّابت، أن البلدان الأوروبية باتت تنتهِج مع سوريا، سياسة اليد الممدودة التي ترمي في نهاية المطاف إلى التوصّل إلى تفاهمات سياسية تؤدّي إلى إقناع دمشق بلعِب دور أكبر في تسوية الملفات الكُبرى في المنطقة، وخاصة الصِّراع العربي الإسرائيلي والأزمة الغربية مع إيران والأوضاع اللبنانية والملف العراقي، بعدما كانت تلك الدول، بزعامة فرنسا، تطالب بفرض عقوبات دولية على دمشق.
وذكر الإقتصادي سمير عيطة بأن سوريا وقّعت على معاهدة برشلونة في 1995 في سياق مناخ مؤتمر مدريد للسلام، لكنّها بعدَ تعثّر عملية السلام، لم تكن متحمّسة للشراكة، لأنّها لم تحسم توجّهاتها الاقتصادية إلاّ مؤخّراً، ولأنّ لديها قناعة بأنّ الشراكة التي تعطي الأفضليّة لأوروبا، لا تأتي بشيء جديد لبلد يتوّزع تبادله التجاري بين أوروبا وتركيا والبلاد العربية وآسيا وأوروبا الشرقية.
وقال العيطة ل swissinfo.ch، "تحمّست القيادة السورية للشراكة فقط في 2004 بعد صُدور قانون العقوبات الأمريكية عليها من أجل خرقه، وحسمت خلال ستة أشهر أمراً نوقِش عشر سنوات. ولكنّ أوروبا أوقفت الشراكة، رغم الحماس الفرنسي حينها، لالتزام بعض الدول الأوروبية بموقف إدارة بوش".
وأضاف أن "تحسّن العلاقات بين الرئيسيْن ساركوزي وبشار الأسد سمح بإعادة البحث في الشراكة من جديد، لكنّ سوريا فتحت تجارتها الخارجية بشكل كبير لكلّ البلدان في 2005، كما دخلت اتفاقية التجارة العربية الحرّة حيِّز التنفيذ، وأقيمت شراكة اقتصادية مع تركيا، بحيث لم يعُد للبُعد التجاري التفضيلي مع أوروبا، الأهمية نفسها اليوم" حسب رأيه.
وأشار سمير عيطة إلى أن سوريا لم تستفِد كثيراً من التجارب العربية الأخرى في مجال الشراكة لتحسين شروطها، خاصّةً أنّ الصيغة الأولى كانت متسرّعة للظروف التي أقيمت فيها، ولم تدفع للانتقال مباشرةً إلى صيغة "سياسة الجوار"، بدَل "الشراكة" التي فقَدت اليوم مُعظم معناها، حتّى على الصعيد التجاري.
رشيد خشانة – تونس – swissinfo.ch


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.