نظمت مجموعة فرحات حشاد للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية صباح الاربعاء بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ندوة «من أجل ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» وتندرج في إطار الحوار المطروح حاليا سواء في نشاط المجتمع المدني او مؤسسات الدولة والإعلام ومراكز البحث وهو التحركات الاحتجاجية وتأثيرها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي.منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية لها 7 ملايين عضو ومؤازر تعمل على تحسين وضع حقوق الانسان من خلال التحرك والضغط الجماهيري والتضامن والضغط الدولي عن طريق المظاهرات الجماهيرية والاعتصامات وكسب التأييد. وقد تأسس الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية سنة 1988 ويضم قرابة 3 آلاف منخرط و80 مجموعة في مختلف انحاء الجمهورية من بينها مجموعة فرحات حشاد.وقد عبر المناضل الحبيب مرسيط الرئيس السابق للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية عن سعادة كبرى غمرته وهو يرى الشباب ينشط في المجتمع المدني واجرى مقارنة بين ما كان يعانيه المنتمون الى الحركات والمنظمات غير الحكومية من ظلم وتعسف الحاكم وبين الاريحية التي ينشط فيها الشباب اليوم مؤكدا على ضرورة التراجع لفسح المجال للشباب لكي يعمل مع الاستفادة من تجارب السابقين. صراع على جميع المستويات وأهمها صراع الاعتراف تحظى الحركات الاحتجاجية اليوم باهتمام عديد الباحثين والمختصين في الشأن الاجتماعي وتتضمن دعوة لإعادة تنظيم الشأن الاجتماعي ولتحديد من يرسم السياسة الاجتماعية ويضبط حدودها ويتدخل في مسارها سلبا أو إيجابا علما بأنه من أهم مكاسب الحركات الاجتماعية في تونس فتحتها لأبواب السياسة للفاعلين الفرديين. وقد كانت الحركات الاجتماعية أكبر محول اجتماعي في الوطن العربي هذه الحركات يسميها البعض تنقلات والبعض الآخر ثورات او تغييرات وقد استفادت الحركات الاجتماعية في تونس من نسبة التمدرس العالية وكثرة أصحاب الشهائد العليا الذين وظفوا التقنيات الحديثة في التواصل والتشبيك اللاشكلاني واستعملوها لفائدة هذه التحركات. وأدى اتساع هامش الحراك الاجتماعي في تونس حسب ما ورد في مداخلة الأستاذ عادل العياري الى صراعات مكثفة على جميع الاصعدة وأهمها صراع الاعتراف وله في تونس بعض الرمزيات كعدم الحسم في تاريخ الثورة، والصراع من اجل اعتراف حقيقي فيه الاحتجاج والموت والعنف الجسدي من اجل التشغيل والتنمية والمشاركة مثل الصراع من اجل حق النفاذ إلى المعلومة الذي ترفعه المنظمات وتناضل من اجل ان يرسم في الدستور ثم تناضل من اجل ان يفعّل. ووضح الباحث عادل العياري ان الحركات الاحتجاجية تختلف عن مصطلح الحركات الاجتماعية لان الحركة تكون احتجاجية اذا حققت امتدادا وتحولات تعيشها الحركات التقليدية مثلا من اجل ضمان العيش والسكن والبنى التحتية. اما الحركات الاجتماعية فأصبحت تحوم حول الحوكمة وحماية مؤسسات الدولة وحماية وتحقيق اهداف الثورة وحماية المشاريع الهامة لاقتصاد البلاد وتقوم بها منظمات المجتمع المدني خاصة. وتستفيد الحركات الاجتماعية في تونس اليوم من عاملين هما أولا: عجز الفعل السياسي عن تشكيل التنظيم الحزبي التقليدي أي ضمان الجاذبية للجمهور ثانيا: الحركات الاجتماعية عكس الاحزاب غير خاضعة لرهانات حكم سياسي . سوق الشغل ذكورية بامتياز وبين الدكتور في القانون العام والخبير في التخطيط الاستراتيجي في السياسات العمومية أكرم الحاج رحومة كيف أن الاحتجاجات جاءت نتيجة لتراجع مقومات الرفاه الاجتماعي والحياة الكريمة ولتضخم الطلبات الاجتماعية بعد تدهور وضع المرافق العمومية مثل التعليم والصحة والنقل وعدم القدرة على التشغيل بعد أن تم إغراق الإدارة العمومية بانتدابات وصلت الى 117 ألف منتدب (بين 2011 / 2015 ). ويشتغل في تونس 30 بالمائة من عدد السكان كل واحد منهم من اجل 3،3 ساكنا ويخسر كل سنة 13900 عامل مواطن عملهم وعكس ما يعتقده الناس فان بطالة الإناث مرتفعة جدا مقارنة بالذكور وسوق شغلهن صغيرة جدا إذ نجد بين كل أربعة ذكور أنثى فقط نشتغل. علما بأنه لتونس 650 الف عون عمومي. تصرف الدولة على برامج التشغيل اكثر من الف مليار سنويا دون فائدة لان النسيج الاقتصادي ضعيف جدا كما تخسر تونس 2 بالمائة من نسبة نموها بسبب الحوكمة. أما القطاع الخاص فحيويته ضعيفة جدا حيث ان 86 بالمائة من المؤسسات الاقتصادية الخاصة هي مؤسسات فردية. ويعاني هذا القطاع من «ثقافة اعطيني واعفيني وصيد الحوافز» وهو ما ادخل تونس في حلقة مفرغة من الاحتجاجات الاجتماعية أمام قطاع خاص لا يستطيع الاستثمار وقطاع عام غير قادر على مزيد الاستيعاب إذ تم إغراقه. خلال فترة النقاش لاحظ المحاضرون والحضور من الطلبة والمنتمين الى المجتمع المدني ان الحركات الاحتجاجية في تونس ضعيفة التنظيم تفتقر للأهداف الواضحة ولإستراتيجية وهي بلا مبادرات ولا بدائل وعادة لا تتبلور أهدافها إلا بعد أن تنتهي دون الوصول الى هدف معين ومثل هذه الاحتجاجات التي رافقتها سلوكات اجتماعية عشائرية وقبلية حرمت تونس من المستثمرين الأجانب والتونسيين الذين يشترطون الهدوء والسلم الاجتماعية لضخ أموالهم. وانه لا بد اليوم من التخلي عن الخطاب الشكوي وتعويضه بأشكال نضالية أخرى. ولاحظ بعض الحضور ان الحركات والاحتجاجات الاجتماعية تتعرض للتشويه والتعتيم الإعلامي والمماطلة والانقلاب على الاتفاقيات وتواجه عجزا سياسيا على التواصل مع المحتجين وعلى تقديم البديل. اما عن البطالة في صفوف الشباب فقد وضح الدكتور أكرم بالحاج رحومة قائلا: «ان المطالبة والاحتجاج من الحريات الأساسية الموثقة في الدستور وفي كل المواثيق الدولية ولكن هل تعلمون ان لتونس 120 الف موطن شغل في المهن الفلاحية واليدوية شاغرة وأننا أصبحنا نلتجئ إلى عملة من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء». والحل حسب رأي الخبير الاقتصادي يكمن في تكوين مجموعات وجمعيات تعمل من اجل خلق الثروة واقتحام السوق والعمل على التجديد والبحث عن نموذج تونسي ومسالك جديدة لان التقليدية اثبتت عجزها.